الشيخ محمد الصادقي الطهراني
292
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
ترى لهم من باقية ؟ . وهذه الصيحة نموذجة يسيرة من صيحة الإماتة في قيامة التدمير ، تجعل عالي المدينة سافلها ، ولكي لا تبقى منهم باقية « وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ » وكما في أصحاب الفيل واضرابهم من أهل السجيل . إِنَّ فِي ذلِكَ لآَياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ ( 75 ) . الوسم هو التأثير ، والسمة هي الأثر ، ف « المتوسمين » هم المتأثرون بتأثير ، الناظرون المتفكرون المعتبرون ، والمتفرسون « 1 » المتبصرون « فأول المتوسمين رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ثم أمير المؤمنين عليه السلام من بعده ثم الحسن والحسين والأئمة من ولد الحسين عليهم السلام إلى يوم القيامة . . » « 2 » .
--> ( 1 ) . الدر المنثور 4 : 103 - / اخرج البخاري في تاريخه والترمذي وابن جرير وابن أبي حاتم وابن السنى وأبو نعيم معا في الطب وابن مردويه والخطيب عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور اللَّه ثم قرأ « إِنَّ فِي ذلِكَ لآَياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ » قال : المتفرسين وفيه اخرج الحكيم الترمذي والبزاز وابن السنى وأبو نعيم عن انس قال قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : ان للَّه عبادا يعرفون الناس بالتوسم . وفي نور الثقلين 3 : 24 عن بصائر الدرجات عن أبي جعفر عليه السلام قال : ليس مخلوق الا وبين عينيه مكتوب مؤمن أو كافر وذلك محجوب عنكم وليس محجوبا عن الأئمة من آل محمد صلى الله عليه وآله ثم ليس يدخل عليهم أحد الا عرفوه مؤمن أو كافر ثم تلا هذه الآية : ان في ذلك لآيات للمتوسمين . ورواه مثله عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : وفي آخر عنه عليه السلام قال : نحن المتوسمون والسبيل فينا مقيم ( 2 ) . نور الثقلين 3 : 24 عن عيون أخبار الرضا عليه السلام بسند عن الحسن بن الجهم قال : حضرت مجلس المأمون يوما وعنده علي بن موسى الرضا عليه السلام وقد اجتمع الفقهاء وأهل الكلام من الفرق المختلفة فسأله بعضهم فقال : يا بن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله باي شيء تصح الإمامة لمدعيها ؟ قال : بالنص والدليل ، قال له : فدلالة الامام فيما هي ؟ قال : في العلم واستجابة الدعوة ، قال : فما وجه اخباركم مما يكون ؟ قال : ذلك بعهد معهود إلينا من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال : فما وجه اخباركم مما في قلوب الناس ؟ قال له : اما بلغك قول رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور اللَّه على قدر ايمانه ومبلغ استبصاره وعلمه ، وقد جمع اللَّه للأئمة مناما فرقه في جميع المؤمنين وقال عز وجل في كتابه العزيز : « إِنَّ فِي ذلِكَ لآَياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ » فأول المتوسمين رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ثم . . قال : فنظر اليه المأمون فقال له يا أبا الحسن زدنا مما جعل اللَّه لكم أهل البيت ، فقال الرضا عليه السلام ان اللَّه تعالى قد أيدنا بروح منه مقدسة مطهرة ، ليست بملك ، لم تكن مع أحد ممن مضى الا مع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وهي مع الأئمة عليهم السلام منا تسددهم وتوفقهم وهو عمود من نور بيننا وبين اللَّه تعالى . وفيه عن معاني الأخبار للصدوق - / الهلالي أمير المدينة يقول : سألت جعفر بن محمد فقلت له : يا بن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في نفسي مسألة أريد ان أسألك عنها قال : ان شئت أخبرتك بمسألتك قبل ان تسألني وان شئت فاسأل - / قال فقلت له : يا بن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وباي شيء تعرف ما في نفسي قبل سؤالي عنه ؟ قال : بالتوسم والتفرس اما سمعت قول اللَّه عز وجل : « إِنَّ فِي ذلِكَ لآَياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ » وقول رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور اللَّه . وفيه عن تفسير العياشي عن جابر بن يزيد الجعفي قال قال أبو جعفر عليه السلام بينما أمير المؤمنين عليه السلام جالس بمسجد الكوفة قد احتبى بسيفه والقى برنسه وراء ظهره إذ أتته امرأة مستعدية على زوجها فقضى للزوج على المرأة فغضبت فقالت : لا والله ما هو كما قضيت ، لا والله ما تقضي ولا تعدل بالرعية ، ولا قضيتك عند الله بالمرضية قال : فنظر إليها أمير المؤمنين عليه السلام فتأملها ثم قال لها : كذبت يا جرية يا بذية ، أيا سلسلع أيا سلفع ، أيا التي تحيض من حيث لا تحيض النساء ، قال : فولت هاربة وهي تولول وتقول : يا ويلي ويلي ويلي ثلثا ، قال فلحقها عمرو بن حريث فقال لها : يا أمة الله أسألك ، فقالت : ما للرجال والنساء في الطرقات ؟ فقال : انك استقبلت أمير المؤمنين عليا بكلام سررتيني به ثم قرعك أمير المؤمنين بكلمة فوليت مولولة ؟ فقالت : ان ابن أبي طالب والله استقبلني فأخبرني بما هو كتمته من بعلي منذ ولى عصمتي ، لا والله ما رأيت طمثا من حيث يرينه النساء ، قال : فرجع عمرو بن حريث إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال له يا أمير المؤمنين عليه السلام ما نعرفك بالكهانة ، فقال له : وما ذلك يا بن حريث ؟ فقال له : يا أمير المؤمنين ان هذه المرأة ذكرت انك أخبرتها بما هو فيها وانها لم تر طمثا من حيث تراه النساء ؟ فقال له : ويلك يا بن حريث ان الله تبارك وتعالى خلق الأرواح قبل الأبدان بألفي عام وركب الأرواح في الأبدان فكتب بين أعينها كافر ومؤمن وما هي مبتلاة به إلى يوم القيامة ثم انزل بذلك قرآنا على محمد صلى الله عليه وآله فقال : ان في ذلك لآيات للمتوسمين ، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله المتوسم ثم انا من بعده ثم الأوصياء من ذريتي من بعدي ، اني لما رأيتها تأملتها فأخبرتها بما هو فيها ولم أكذب